الشيخ محمد هادي معرفة

172

تلخيص التمهيد

وعن محمَّد بن سيرين ، قال : كان الرجل يقرأ حتّى يقول الرجل لصاحبه : كفرت بما تقول ! . فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه ، فجمع اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار « 1 » . وهكذا وقعت حوادث حول اختلاف قراءة القرآن كانت تنذر بسوء ووقوع فتن ربَّما لا تحمد عقباها لولا تداركها من قبل رجال نابهين أمثال حذيفة بن اليمان وأضرابه رضوان اللَّه عليهم . قدوم حذيفة المدينة عندما رجع حذيفة من غزو أرمينية ناقماً اختلاف الناس في القرآن استشار من كان بالكوفة من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله بشأن معالجة القضية قبل تفاقم الأمر . فكان رأيه حمل عثمان على أن يقوم بتوحيد نسخ المصاحف ، وإلجاء الناس على قراءة واحدة . فاتَّفقت كلمة الصحابة على صواب هذا الرأي « 2 » سوى عبد اللَّه بن مسعود . ومن ثمَّ أزمع في الأمر وسار إلى المدينة يستحثّ عثمان على إدراك امَّة محمَّد صلى الله عليه وآله قبل تفرّقها . قال : يا أمير المؤمنين ، أنا النذير العريان أدرك هذه الامَّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ! قال عثمان : وما ذاك ؟ قال : غزوت مرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة ابيّ بن كعب ويأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة ابن مسعود ويأتون بما لم يسمع أهل الشام ، فيكفِّر بعضهم بعضاً ! « 3 » . عثمان يأتمر الصحابة تلك حوادث وأضرابها كانت وخيمة المآل ، دعت بعثمان أن يهتمَّ بالأمر ويقوم بساعد

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 3 ق 2 ص 62 ، المصاحف : ص 25 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 . ( 3 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 225 ، المصاحف : ص 19 - 20 ، الكامل : ج 3 ص 55 .